السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

90

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 61 ) بيان : قوله تعالى : وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ ، أي يتركونهنّ احياء للخدمة من غير أن يقتلوهنّ كالأبناء فالاستحياء طلب الحياة ويمكن أن يكون المعنى ويفعلون ما يوجب زوال حيائهنّ من المنكرات ، ومعنى يسومونكم يولّونكم . قوله تعالى : وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ ، الفرق مقابل الجمع كالفصل والوصل ، والفرق في البحر الشق والباء للسببية أو الملابسة أي فرقنا لإنجائكم البحر أو لملابستكم دخول البحر . قوله تعالى : وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وقصّ تعالى القصة في سورة الأعراف بقوله : وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ( الأعراف / 142 ) ، فعد المواعدة فيها أربعين ليلة إما للتغليب أو لأنه كانت العشرة الأخيرة بمواعدة أخرى فالأربعون مجموع المواعدتين كما وردت به الرواية . قوله تعالى : فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ البارئ من الأسماء الحسنى كما قال تعالى : هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ( الحشر / 24 ) ، وقع في ثلاث مواضع من كلامه تعالى : اثنان منها في هذه الآية ولعله خصّ بالذكر هاهنا من بين الأسماء الملائمة معناه للمورد لأنه قريب المعنى من الخالق والموجد ، من برء يبرأ براء إذا فصل لأنه يفصل الخلق من العدم أو الانسان من الأرض ، فكأنه تعالى يقول : هذه التوبة وقتلكم أنفسكم وإن كان أشق ما يكون من الأوامر لكن اللّه الذي أمركم بهذا الفناء والزوال بالقتل هو الذي برأكم فالذي أحب وجودكم وهو خير لكم هو يحب الآن حلول القتل عليكم فهو خير لكم وكيف لا يحب خيركم